محمد داوود قيصري رومي

324

شرح فصوص الحكم

الآدمية ، والإلهية اسم مرتبة جامعة لمراتب الأسماء وحقائقها كلها ، ولهذا صار الاسم ( الله ) متبوعا لجميع الأسماء والصفات وموصوفا بها . وتخصيص الحكمة الإلهية بالكلمة ( الآدمية ) ، هو أن آدم ، عليه السلام ، لما خلق للخلافة وكانت مرتبته جامعة لجميع مراتب العالم ، صار مرآة للمرتبة الإلهية قابلا لظهور جميع الأسماء فيه ، ولم تكن لغيره تلك المرتبة ولا قابلية ذلك الظهور ، لذلك خصها به . وأيضا ، هو مظهر لهذا الاسم ، كما قيل : ( سبحان من أظهر ناسوته سر سنا لاهوته الثاقب ثم بدا في خلقه ظاهرا في صورة الآكل والشارب ) والمراد ب‍ ( الكلمة الآدمية ) ، الروح الكلى الذي هو مبدأ النوع الإنساني ، كما قال ، رضي الله عنه : ( فآدم هو النفس الواحدة التي خلق منها هذا النوع الانساني ) ( 51 ) وسيأتي بيانه في آخر الفص ، إن شاء الله . ولما كان آدم أبو البشر ، عليه السلام ، أول أفراده في الشهادة ومظهر الاسم ( الله ) من حيث جامعيته خواص أولاده الكمل ، خص ، رضي الله عنه ، الفص باسمه وبين فيه ما يختص بكلمته ، كما بين ما يختص بكلمة كل نبي في الفص المنسوب إليه .

--> ( 51 ) - أي ، ظهر بسببها النوع الإنساني بل كل الأشياء ، كما قال ، صلى الله عليه وآله : ( أنا من الله والكل منى ) . والمراد بآدم - أو ( منه ) - الآدم الروحي الذي هو الحقيقة المحمدية التي كان آدم مظهر بعض أسمائه ، والمراد بالكلمة الآدمية الروح الكلى . ( ج )